قوله: { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ } أي: أرض مصر { يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ } [ أي: ينزل منها حيث يشاء ] وإنما كان ذلك لتمكين الله له وعطيته إياه . { نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ } يعني النبوة . { وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ } .
قال: { وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ } أي: الجنة { خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } يعني ما يعطي الله في الآخرة أولياءَه خير من الدنيا .
قوله: { وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ } أي: من أبيه { فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } فأكرمهم وأنزلهم .
{ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ } أي: من الميرة { قَالَ ائتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ } يعني أخاه ، وكان أصغرهم كلّهم . قال بعضهم: هو بنيامين ، وهو أخو يوسف من أبيه وأمه .
قال: { أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي الكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ المُنزِلِينَ } أي: خير المضيفين ، أي: خير من يضيف بمصر . وقد رأوا ذلك؛ إنه قد أحسن نزلهم وأكرمهم [ لما ] عرف أنهم إخوته ولم يعرفوه . قال: { فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلاَ تَقْرَبُونَ } يعني إذا رجعوا .
{ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ } أي: ليرسله معنا { وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } .
{ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ } يعني غلمانه { اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ } أي: دراهمهم في متاعهم { لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } . أي: لكي يرجعوا إليّ . يقول: هو أحرى أن يرجعوا إذا رُدت عليهم بضاعتهم .