فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1767

قوله تعالى: { وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ } أي: عند الله { إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } أي: لا يشفع الشافعون ، إلا للمؤمنين ، أي: تشفع الملائكة والنبيُّون ، والمؤمنون ، ليس يعني أنهم يشفعون للمشركين فلا يشفَّعون .

[ وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم ] . قال: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء: 28 ] وقال في آية أخرى: { وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ الزخرف: 86 ] أي: شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون ، أي: وقلوبهم مخلصة بشهادة ألا إله إلا الله ، يعلمون أنها الحق ويعملون بما يعلمون ، وليس الشفاعة لهم من معنى قد وجب عليهم ، فلا ، لا ، إلا لتخفيف بعض أهوال الموقف . قال: { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } [ المدثر: 48 ] من الملائكة والنبيين ، أي: إن المنافقين لا يشفعون لهم ، إنما يشفعون لمن ارتضى الله لهم ، وهم المؤمنون .

قوله: { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الْكَبِيرُ } . قال بعضهم: إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى وبين محمد إلى أن بعث محمد A وعلى جميع الأنبياء . فلما بعث الله جبريلَ إلى محمد بالوحي سمع أهل السماوات الوحي كجرّ السلاسل على الصخور ، فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة . فلما فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرّ بأهل سماء فزِّع عن قلوبهم ، أي: جلِّيَ عن قلوبهم . وقالوا: { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ } فيقولون: الحق من عند الحق ، يعنون الوحي ، { وَهُوَ الْعَلِيُّ } أي: لا أعلى منه { الكَبِيرُ } أي: فلا أكبر منه .

ذكروا عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل . فإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه وينظر ، فإذا الأمر مكتوب ، فينادي جبريل ، فيأتيه فيقول: أمرت بكذا ، أمرت بكذا . فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق ، فيهبط على النبي A فيوحيه إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت