فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 1767

قوله تعالى: { سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ } يعني المنافقين [ المتخلفين عن الجهاد في تفسير الحسن ] { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } أي: خفنا عليها الضيعة ، فذلك الذي منعنا أن نكون معك في الجهاد { فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } أي يعتذرون بالباطل .

وقال الكلبي: لما خرج رسول الله A إلى الحديبية تخلف عنه عامة الأعراب ، لم يتبعه أحد منهم ، وخافوا أن يكون قتال . فلما رجع رسول الله A من الحديبية وعده الله خيبر؛ فأتوه ليعتذروا وليغزوا معه رجاء الغنيمة ، يقولون: { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } . . . إلى قوله: { بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا } .

قال الله D: { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا } أي أن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النار . { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا } أي: أن يرحمكم بالإيمان . أي: يمن عليكم . وقد أخبر نبيّه بعد في غير هذه الآية أنه لا يتوب عليهم في قوله: { وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ } أي: وتموت أنفسهم ، أي يموتون . { وَهُمْ كَافِرُونَ } [ التوبة: 55 ] . وقال: { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } [ المنافقون: 6 ] . قال: { بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } .

قوله: { بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } قد ذكرنا تفسير الكلبي أنه يوم الحديبية . وقال الحسن: كان ذلك في غزوة تبوك . كان المنافقون يقولون: لن يرجع محمد والمؤمنون إلى المدينة أبدًا ، ويهلكون قبل أن يرجعوا ويهلك دينهم .

قال: { وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ } وهو مثل قوله: { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } [ الفتح: 6 ] أي: ظنوا أن محمدًا وأصحابه سيهلكون ويهلك دينهم .

قال: { وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا } أي: فاسدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت