قوله: { إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ } يعني قرية قوم لوط { رِجْزًا } أي: عذابًا { مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } أي: يشركون .
قال: { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً } أي: عبرة بينة { لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } . وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أ نزل إليهم ، فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها أي: خسف بهم ، وأمطر عليهم الحجارة .
وذكر جماعة من العلماء أن مدائن قوم لوط خمسة: عمورة وصغيرة ، ودادونا ، وصابورا ، وسدوم ، خسف بها كلها .
قوله: { وَإِلَى مَدْيَنَ } أي: وأرسلنا إلى مدين { أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } أي: أخاهم في النسب وليس بأخيهم في الدين { فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ } أي: صدّقوا باليوم الآخر { وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } أي: ولا تسيروا في الأرض مفسدين ، في تفسير بعضهم . وتفسير الحسن: ولا تكفروا في الأرض مفسدين .
{ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } والرجفة ها هنا عند الحسن مثل الصيحة؛ وهما عنده العذاب . قال الله: { فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } أي: موتى قد هلكوا .
{ وَعَادًا وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ } يعني ما رأوا من آثارهم . قال: { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي: عن سبيل الهدى { وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ } أي: في الضلالة .