قوله: { إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } أي: من كل شيء أوتيت منه . { وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } . وعرشها سريرها ، وكان سريرها حسنًا؛ كان من ذهب ، وقوائمه لؤلؤ وجوهر . وكان مُستّرًا بالديباج والحرير . وكانت عليه سبعة مغاليق ، وكانت دونه سبعة أبيات بالبيت الذي هو فيه مغلقة مقفلة .
قوله: { وَجَدتُّها وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ } . قال الحسن: كانوا مجوسًا . { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ } . وفيها تقديم ، أي: وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل ألا يسجدوا لله . فصدّهم عن السبيل أي: بتركهم السجود فهم لا يهتدون . وفي بعض كلام العرب: { أَلاَّ تَسْجُدُوا } أي: فاسجدوا . قوله: { الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي: يعلم السرّ في السموات والأرض . والخِبء من الخبيئة . وقال مجاهد: الخبء: الغيب؛ وهو واحد . قال: { وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . اللهُ لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } ذكروا عن ابن عباس أنه قال: لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .
ذكروا أن رسول الله A قال: « أذن لي أن أحدّث عن ملك في حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لم يخل منك مكان » .