قوله: { قال سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِينَ } قال الحسن: فابتلى ، أي: فاختبر منه ذلك فوجده صادقًا .
قوله: { اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِم ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُم } يقول انصرف عنهم { فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } .
قال بعضهم: ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها بلقيس بنت شرحبيل فهلك ملك قومها فمُلِّكت .
ذكروا أن رسول الله A قال: « لن يفلح قوم تملكهم امرأة » .
قال: وكانت إذا رقدت غلّقت الأبواب وأخذت المفاتيح ووضعتها تحت رأسها . فلما غلّقت الأبواب وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها ، فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها ، فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت: { يَآأَيُّهَا المَلؤُا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ أي: حسَن ، حسن ما فيه ] { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلاَ تَعْلُوا عَلَيَّ } أي: لا تمتنعوا عليّ . وقال بعضهم: لا تخلفوا عليّ [ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ] . وكذلك كانت تكتب الأنبياء جملًا ، لا يطيلون ، ولا يكثرون .
قوله: { وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } يعني الإِسلام . وقال الكلبي: { وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } أي: واتوني مقرّين بالطاعة مستسلمين ، ليس يعني الإِسلام .