قوله: { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلًا بَعِيدًا } ثم قال: { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا } أي وظلموا أنفسهم بالكفر { لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } يعني إذا ماتوا على كفرهم . وهو كقوله: { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ } [ سورة محمد: 34 ] { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا } أي طريق الهدى ، يعني العامّة من أحيائهم ، وهم أهل الكتاب . { إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا } .
قوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ } يعني محمدًا { بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } أي عليمًا بخلقه حكيمًا في أمره .
قوله: { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } الغُلوّ تعدّي الحق . { وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } [ أي أنه كان من غير بشر ] { فَآمِنُوا باِللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ } أي: آلهتنا ثلاثة { انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ } . ينزّه نفسَه أن يكون له ولد . { لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا } أي لمن توكل عليه .
قوله: { لَّن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ } . قال بعضهم: لن يحتشم المسيح أن يكون عبدًا لله { وَلاَ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُونَ } أي: أن يكونوا عبادًا لله { وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا } أي الكافرين والمؤمنين .