{ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ } أي: في ذلك الكتاب { لَمَا تَخَيَّرُونَ } أي: ما تخيّرون . واللام صلة . [ أي: ليس عندكم كتاب تقرأون فيه إن لكم لما تخيرون ] .
قال تعالى: { أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } أي ما تحكمون . يقول أم جعلنا لكم بأن لكم ما تحكمون . أي: لم نفعل . وقد جعل الله للمؤمنين عنده عهدا . وقال: { لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [ مريم: 87 ] . وقال لليهود: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ } [ البقرة: 80 ] .
قال تعالى: { سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ } أي: حميل ، أي: يحمل عنا لهم بأن لهم ما يحكمون ، أي: يوم القيامة لأنفسهم بالجنة ، إن كانت جنة لقول أحدهم: { وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى } [ سورة فصلت: 50 ] أي للجنة ، إن كانت جنة .
قوله D: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ } أي: خلقوا مع الله شيئًا { فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } . أي: قد أشركوا بالله آلهة لم يخلقوا مع الله شيئًا .
قوله D: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } قال الحسن: عن ساق الآخرة . وقال مجاهد: عن شدة الأمر وجده ، أي: عن الأمر الشديد .
وحدثني هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } قال: يكشف عن شدة يوم القيامة . وعن الضحاك أنه كان يرى مثل ذلك .
قال ابن عباس: كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا: قامت الحرب بنا على ساق . وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } فغضب وقال: والله إنكم لتقولون قولًا عظِيمًا ، إنما يعني الأمر الشديد . وعن سعيد بن جبير مثله: هو عذاب الاستئصال ، يعني إنه يعذبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة .
قال D: { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ } أي: ذليلة أبصارهم { تَرْهَقُهُمْ } أي: تغشاهم { ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ } أي: إلى الصلاة المفروضة { وَهُمْ سَالِمُونَ } . رجع إلى قوله تعالى: { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ } أي: يُخادَعون بذلك كما كانوا يُخادِعون في الدنيا ، وذلك أن سجودهم في الدنيا راءَوا بِهِ الناس .