فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1767

{ قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } [ أي: لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة ] قد غفرت لكم ذَلك . { يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } .

وهكذا يكون العفو الكريم ، والصفح الجميل . وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام إذا أظهره الله على مكة ، وأظفره بها أنه قام على باب الكعبة ، فأخذ بعضادتي الباب ، وقد اجتمعت قريش أجمعها ، فحمد الله وأثنى عليه؛ وصلى على نفسه وعلى الأنبياء ، ثم قال: يا معشر قريش ، ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول خيرًا ونظن خيرًا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت ، فما تقول؟ قال: أقول كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء: { لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } ، وأنتم اذهبوا فأنتم عتقاء الله وطلقاؤه .

فأطلقهم رسول الله A وعفا عنهم ، ولم يثرّب عليهم شيئًا مما فعلوه به ، كما فعل يوسف بإخوته إذ قال: { لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } أي: أرحم من رحم . دعا لهم .

قوله: { اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا } [ أي: يرجع بصيرًا ] وإنما بعث بقميصه إلى أبيه بأمر الله ، ولولا أن ذلك عَلِمَه من قِبَل الله ، لأنه كان نبيًا مرسلًا ، لم يكن له بذلك علم أنه يرجع إليه بصره إذا ألقي القميص على وجهه .

قوله: { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت