قوله: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } قال بعضهم: وإذ قال ربكم . وقال الحسن: { تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } يقول: أعلمكم ربكم { لَئِن شَكَرْتُمْ } أي: آمنتم { لأََزِيدَنَّكُمْ } أي: في النعم { وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } أي: الآخرة .
وهو كقوله: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا } [ سورة هود: 52 ] . وكقوله: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } أي: إذا لأعطتهم السماء مطرها والأرض نباتها . { وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [ الأعراف: 96 ] أي يعملون ، يخوِّفهم ما أهلك به الأمم السالفة .
قوله: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } أي: خبر الذين من قبلكم { قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ } أي: كيف أهلكهم . وقوله: { والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } كقوله: { وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا } [ الفرقان: 38-39 ] أي: دمرنا تدميرًا .
قوله: { جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } أي: جعلوا أيديهم في أفواههم ، أي: في أفواه الأنبياء ، تكذيبًا لهم بما جاءوا به من عند الله . وقال بعضهم: { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } أي: بأفوههم [ أي: بألسنتهم ] فكذبوهم . وقال بعضهم: { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } أي: عضّوا أناملهم ، أي: غيظًا عليهم؛ مثل قوله في المنافقين { وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ } [ آل عمران: 119 ] .
{ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } .