قوله: { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفُلْكِ } أي: في السفينة: وكان مع نوح في السفينة أمرأته وثلاثة بنين له: سام وحام ويافث ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية . { وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ } أي: بعد الهالكين يخلفون في الأرض بعدهم . { وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنذَرِينَ } أي: الذين أنذرهم نوح كان عاقبتهم أن عذبهم الله ثم صَيَّرَهم إلى النار .
قال: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ } أي: من بعد نوح { رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالبَيِّنَاتِ } أي: من عند الله { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ } أي: من قبل أن يأتيهم العذاب . { كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ } أي: المشركين بشركهم .
قوله: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ } يعني: قومه { بِآيَاتِنَا } أي: التسع الآيات: يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، قال تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } [ الأعراف: 130 ] . قال: { فَاسْتَكْبَرُوا } أي: عن إجابة الرسل { وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ } أي: مشركين .
قوله: { فَلَمَّا جَاءَهُمُ الحَقُّ مِنْ عِندِنَا } [ يعني اليد والعصا ] { قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ } .
{ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا } قال الله: { وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ } .
قوله: { قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا } أي: لتأفكنا ، أي: لتصدنا ولتحولنا { عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا } أي: إنا وجدناهم عبدة أوثان ، فنحن على دينهم ، وأنت تريد أن تحوّلنا عن ذلك { وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ } أي: وتريد أن يكون لك ولهارون الملك والطاعة { وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } أي: بمصدّقين .