فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 1767

قوله D: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } [ أي: منتهى العدة ] { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } . وذلك أن الرجل كان يطلق المرأة فيتركها حتى تشرف على انتهاء عدتها ، ثم يراجعها . ثم يطلقها ، فتقضي المرأة تسع حيضات ، فنهى الله عن ذلك في هاتين الآيتين . { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } والآية التي في سورة البقرة . { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ } [ البقرة: 231 ] يعني ما كانوا يعتدون فتصير تسع حيضات ، فنهى الله عن ذلك ، وهو قوله: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة: 229 ] ، وهو قوله: { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } [ النساء: 21 ] وذلك من حين يملكها .

قوله D: { وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } فإن هو أراد أن يراجعها قبل أن تنقضي العدة [ وغشيها قبل أن يشهد ] فقد حرمت عليه في قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا . وكان إبراهيم يقول: غشيانه لها مراجعة ، ويشهد بعد ذلك بالمراجعة .

وإن هو لم يراجعها حتى تنقضي العدة فهي الفرقة التي قال الله D: { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } . فإذا انقضت العدة بانت عنه بواحدة إن كان طلقها واحدة: أو اثنتين ، ما لم يطلقها ثلاثًا .

ذكروا عن الأسود بن يزيد أن امرأة طلقها زوجها وتركها حتى وضعت ماءها لتغتسل من الحيضة الثالثة فراجعها . فردها عليه عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود Bهما ، وهو قول علي وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين وابن عباس .

ذكر الزهري عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت عن عائشة Bها قالت: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه .

وحدثني الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه . وكذلك حدثني عثمان عن نافع عن ابن عمر . وأهل العراق يقولون: الأَقراء: الحيض ، وأهل المدينة يقولون: الأقراء: الطهر . وقد بيّنا قولهم في سورة البقرة .

وقوله D: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } أي: على الطلاق والمراجعة .

وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين ، ثم تركها حتى تنقضي عدتها ، فتزوجت رجلًا غيره ، فطلقها أو مات عنها ، فراجعها الأول ، فإن عثمان حدثني أن رسول الله A أُتِيَ في ذلك فقضى على ما بقي من طلاقها .

ذكر الحسن عن أبي هريرة قال: شهد عندي نفر فيهم عمر ، وعمر أصدقهم ، أنها عنده على ما بقي من طلاقها . ذكروا عن الحسن عن أبيّ بن كعب قال: هي عنده على ما بقي من طلاقها ، وهو قول علي وعمران بن حصين .

قوله D: { وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } أي: يقوم من كانت عنده فليُؤَدِّها ولا يكتُمْها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت