{ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي } أي: لا يحملنكم فراقي { أَن يُصِيبَكُم } قال الحسن: بكفركم { مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ } أي: أن ينزل بكم من عذاب الله مثل ما نزل بهم .
{ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ } لمن استغفره وتاب إليه { وَدُودٌ } أي: يود أهل طاعته . وقال الحسن: يتودَّدُ إلى خلقه .
{ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ } [ أي: لا نقبل ما تقول ، وقد فهموه وقامت بينهم به الحجة ] { وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا } أي: مصاب البصر؛ كان أعمى . { وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ } أي: بالحجارة فقتلناك بها . { وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } وكان من أشرافهم .
{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ } على الاستفهام { وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قال مجاهد: فضلًا . وقال غيره: أعززتم قومكم وأظهرتم بربكم ، يعني أنكم جعلتموه منكم بظهر .
{ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } أي: خبير بأعمالكم . كقوله: { وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا } [ الكهف: 91 ] وكقوله: { أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الطلاق: 12 ] .
قوله: { وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ } أي: على ناحيتكم ، أي: على الكفر . وهذا وعيد { إِنِّي عَامِلٌ } . على ناحيتي ، أي: على ديني { سَوْفَ تَعْلَمُونَ } وليس يأمرهم أن يثبتوا على دينهم ، ولكن يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم جاءهم العذاب .
قال: { مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } أي: في الدنيا قبل عذاب الآخرة . { وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ } أي: سيعلمون إذا جاءهم العذاب من الكاذب . { وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ } كقوله: { فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ } [ الأعراف: 71 ] .