قوله: { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } يعني ما لم تجامعوهن { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } المُوسِعِ الذي وسع عليه في الرزق ، والمقتر الذي قتر عليه في الرزق . قال: { مَتَاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } .
إذا طلقها قبل أن يدخل بها ، ولم يفرض لها فليس لها صداق ، ولها المتعة واجبة . والمتعة على قدر ما يجد؛ وليس فيه شيء مؤقت يؤخذ به الرجل إلا ما أحب لنفسه من طلب الفضل في ذلك .
ذكروا عن الحسن أنه قال: كان منهم من يمتِّع بالخادم ، ومنهم من يمتّع بالكسوة ، ومنهم من يمتِّع بالطعام . وذكر بعضهم قال: أدنى ما يكون من المتعة درع وخمار وجلباب ومئزر ، ومن لم يجد فعلى قدر ما يجد .
قوله: { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ } يعني النساء { أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } هو الزوج . { وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } . يقول: ذلك من التقوى . وقوله: { إِلاَّ أَن يَعْفُونَ } يعني إِلا أن يتركن { أَوْ يَعْفُوَا } أي: أو يترك { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } يقول: إلا أن تعفو المرأة عن نصف الصداق فلا تأخذ منه شيئًا ، أو يعفو الرجل عن نصف الصداق فيسلّم الصداق كله للمرأة .
قال: { وَلاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ } أي في هذا حض كل واحد منهما على صاحبه . وإن تشاحّا فلها نصف الصداق .
ذكروا عن جبير بن مطعم أن تزوّج امرأة قبل أن يدخل بها ، فسلّم لها الصداق كله وقال: أنا الذي بيده عقدة النكاح .
وقال الحسن: الذي بيده عقدة النكاح هو الولي . { إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }