قوله: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } أي عدل بيننا وبينكم ، وهي لا إله إلا الله . { أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا } يعني النبي والمؤمنون { اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .
ذكر بعض المفسّرين قال: ذكر لنا أن نبي الله دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء لما أنزل الله { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ } . . . إلى آخر الآية . وهم الذين حاجوا في إبراهيم ، وزعموا أنه مات يهوديًا ، فأكذبهم الله ونفاهم منه فقال: { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ } . . . الآية .
أما قوله: { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ } فقد ذكروا أن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي A وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عديّ ، ألق هذا الوثن من عنقك . قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ } . . [ التوبة: 31 ] فقلت: إنا لا نتخذهم أربابًا من دون الله . فقال النبي عليه السلام: أليسوا يحلّون لكم ما حرّم الله عليكم فتستحلونه ، ويحرّمون عليكم ما أحلّ الله لكم فتحرّمونه؟ قلت: بلى . قال: فتلك عبادتهم .
قوله: { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } . قال الحسن: وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم ، فقالت اليهود ذلك ، وقالت النصارى ذلك ، فكذبهم الله جميعًا وأخبر أنه كان مسلمًا . ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإِنجيل من بعده . وقال بعضهم: وما أنزلت التوراة والإِنجيل إلا من بعده ، أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة ، والنصرانية بعد الإِنجيل؛ أفلا تعقلون .