قوله: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ } . قال الحسن: هذا في القتال؛ كانوا يكونون في مصافّهم فيجيء الرجل فيقول: وسّعوا ، ولا يوسّعون له ، كلهم يرغب في الشهادة ، فأنزل الله: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ } أي إذا قيل انهضوا إلى قتال عدوكم فانهضوا . ونظيرها في سورة آل عمران . { وَإِذْ غَدَوْتَ مِن أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } [ آل عمران: 121 ] والمقاعد والمجالس واحد .
وتفسير مجاهد: يعني مجلس النبي عليه السلام { وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ } إلى كل خير من قتال عدو ، أو أمر معروف ما كان .
وتفسير الكلبي: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ } أي: مجلس النبي عليه السلام { فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ } أي: ارتفعوا إلى الصلاة وإلى ما سواها من الخير فارتفعوا .
قال: { يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } أي: في الجنة { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: { يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } أي: على الذين آمنوا الذين ليسوا بعلماء .
ذكروا عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: العالم أفضل من المجاهد؛ يقول الله D: { يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ } فقد دخل فيهم المجاهد ، قال: { وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } أي: على غيرهم .
وبلغنا عن رجل من أصحاب النبي عليه السلام أو التابعين قال: أفضل الناس العلماء والشهداء ، أما العلماء فأخبروا بما جاءت به الرسل ، وأما الشهداء فإنهم قاتلوا على ما جاءت به الرسل .
ذكروا أن رسول الله A قال: « فضل العالم أحب إلي من فضل العابد . قيل له: لِمَ؟ قال: لأنه أورع لله عن محارمه » .
ذكروا عن بعضهم قال: موت العالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد .
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: معلِّم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر .
ذكر الزهري قال: ذهب أبي بن كعب ليركب ، فأمسك له ابن عباس الركاب فقال له: مه يا ابن أخي . فقال له ابن عباس: إن الله يحب أن يعظم حق خيار المسلمين . وبلغنا أن النظر في وجه الفقيه عبادة .
ذكروا عن ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن أبي سليم عن عمار بن ياسر قال: ثلاثة لا يَستخِفّ بحقّهم إلا منافق: الإِمام المقسط ، وهو إمام الهدى ، وذو الشيبة المسلم ، ومعلّم الخير .
ذكروا ن أبي الدرداء قال: ويل لمن لا يعلم مرة ، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات .