فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1767

قوله: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ } أي عن الهدى فلا يسمعونه { وَبُكْمٌ } عنه فلا ينطقون به { فِي الظُّلُمَاتِ } أي ظلمات الكفر { مَن يَشَإِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي الجنة . وقال بعضهم: الكافر أصمّ أبكم لا يسمع خيرًا ولا يعقله ، ولا يتكلم به ولا يَقْبَلُه .

قوله: { قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ } قال الحسن: يعني عذاب الله بالاستئصال { أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ } أي بالعذاب { أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } على الاستفهام ، أي إنكم لا تدعون إلا الله فتؤمنون حيث لا يقبل الإِيمان عند نزول العذاب . قال الله: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي عذابنا { سُنَّتَ اللهِ التِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر: 85 ] .

قال: { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيهِ إِن شَاءَ } وهذه مشيئة القدرة ، ولا يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب . { وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } بالله من هذه الأوثان . وقال بعضهم: { أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ } أي إذا أصابكم الضرّ في الدنيا .

قوله: { وَلَقَدَ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } والبأساء البؤس ، وهي الشدائد من الجدوبة وشدة المعاش . والضراء هي الأذى من الأمراض والأوجاع .

قوله: { فَلَوْلاَ } أي فهلا { إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا } أي إنهم لم يتضرعوا . { وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي غلظت قلوبهم فلم يؤمنوا . وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء إنما هو شيء يبتليهم الله به قبل العذاب لعلّهم يؤمنون ، فإذا لم يؤمنوا أهلكهم الله . قال: { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

قال: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } أي ما وُعِظُوا به ، أي تركوا ما جاءتهم به الرسل . وفي قول الحسن: أعرضواعما جاءت به الرسل . { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } أي من الرزق . وقال مجاهد: أبواب كل شيء من رخاء الدنيا . { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً } أي بالعذاب فجأة . وقال مجاهد: فجأة آمنين وهم لا يشعرون . { فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } أي يئسون .

وقال بعضهم: ما ذكروا به من أمر الله { أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً } أي بغت القومَ أمرُ الله . وقلّ مَا أخذ الله قومًا قط إلا عند سلوتهم وغبطتهم . قال: { فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا } أي القوم الذين أشركوا { وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ } .

وهي مثل الآية التي في الأعراف: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ } أي القحط { الحَسَنَةَ } أي الرخاء { حَتَّى عَفَوْا } أي حتى كثروا { وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ } فلم يكن شيء . قال الله: { فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ الأعراف: 94-95 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت