{ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا } أي: كأن لم يعيشوا فيها . { أَلاَ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ } .
قوله: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى } أي: بشّروه بإسحاق { قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } .
قيل إنهم أتوه على صورة الآدميين ، فاستضافوه ، وكان صاحب ضيافة ، وهو أول من أضاف . { فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } أي: نضيج مشويّ . قال بعضهم: إنه مشويّ . ويقال: إنه شبه مَلّة .
وفي تفسير الكلبي أن جبريل أتى إبراهيم ومعه ملكان ، وكان إبراهيم تأتيه الضيفان فيتلقاهم . فتلقاهم إبراهيم ، ولا يظن إلا أنهم بشر . فأرسل فأوتي بعجل فذبحه ، ثم أمر به فحنذ ، ثم أمر بطعام فصنع ، ثم قرّبه إليهم .
{ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ } أي: أنكرهم { وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } أي: خافهم إذ لم يأكلوا { قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } وفيها إضمار ، أي: لنهلكهم .
قال: { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ } أي: امرأة إبراهيم سارّة . { فَضَحِكَتْ } أي: ضحكت تعجّبًا أن قومًا قد أتاهم العذاب وهم في غفلة .
قال الكلبي: { فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } عرف أنهم ملائكة . { قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } . فلما رأت سارة فَرَقَ إبراهيم عجبت من فَرَقه فضحكت ، وهي لا تدري من القوم .
قال: { فَبَشِّرْنَاهاَ بِإِسْحَاقَ } . فبشروها بإسحاق ، وقالوا نرجع إليك [ عامًا ] قابلًا ، وقد ولدت غلامًا اسمه إسحاق . { وَ } يكون { مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } . قال الحسن: { مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ } أي: من بعد إسحاق { يَعْقُوبَ } بشر بِنُبوّته وهو ابن إسحاق ، وهو نبي يوحى إليه .