قال: { وَمِن قَبْلِهِ } أي: ومن قبل هذا القرآن { كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا } يعني التوراة يهتدون به { وَرَحْمَةً } أي: لمن آمن به { وَهَذَا كِتَابٌ } يعني القرآن { مُّصَدِّقٌ } أي: للتوراة وَالإِنجِيل { لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } أي: أشركوا { وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ } يعني المؤمنين بالجنة .
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } أي: على ذلك وعلى الفرائض التي فرضها عليهم { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .
ذكروا أن أبا بكر قرأ هذه الآية فقالوا له: وما الاستقامة يا خليفة رسول الله A ؟ قال: لم يشركوا . وذكروا عن عمر بن الخطاب Bه أنه قال: ثم استقاموا على الفرائض لم يروغوا روغان الثعلب .
قال: { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا } أي: لا يخرجون منها ولا يموتون . { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي: على قدر أعمالهم .
قال: { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا } أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة ، { وَحَمْلُهُ } أي في البطن { وَفِصَالُهُ } أي: وفطامه { ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ } أي: إذا احتلم ، وبعضهم يقول: عشرين سنة ، { وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } أي في السّنّ { قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي } أي: ألهمني { أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } .
قال الحسن: هذا دعاء المؤمن لوالديه إن كانا مؤمنين ، ودعاؤهما لذريتهما المؤمنين . وقال الكلبي: بلغنا أنها نزلت في أبي بكر الصديق Bه ، وهي بعدُ مرسلة في المؤمنين .