قال: { وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } أي: يسرعون إليه . ذكروا أن مجاهدًا قال: الإِهراع الإِسراع في المشي .
قال الحسن: يبتدرونه أي: يبتدرون أضيافه للفاحشة .
قال: { وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } أي: يأتون الرجال في أدبارهم . وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض ، إنما كانوا يفعلون ذلك بالغرباء .
{ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أي: هن أحل لكم من الرجال . قال الحسن: فتزوجوهن . ولم يكن حرم يومئذٍ المسلمات على المشركين قال: وكان ذلك في صدر الإِسلام حتى نزلت: { وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . وَلاَ تُنكِحُواْ المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } [ البقرة: 221 ] وقال بعضهم: أمرهم أن يتزوجوا النساء .
وفي تفسير الكلبي قال: { هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أي: من الرجال . أي: هن أحل لكم فتزوجوهن ، وقد كان لوط قبل ذلك يأبى أن ينكح في قومه ، فلما راودوه عن ضيفه طابت نفسه أن ينكحهن . قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ، أي أحلّ لكم . يقول التزويج أحلّ لكم من الفاحشة .
[ وقال مجاهد: كل نبي أبو أمته ، وإنما عنى ببناته نساء أمته ] .
قوله: { فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ } أي: ولا تفضحون { فِي ضَيْفِي } كقوله: { إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونَ } [ الحجر: 68 ] والأضياف ضيف ، والضيف الواحد ضيف .
قال: { أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } أي: ليس منكم رجل شديد . وهو على الاستفهام ، كقوله الرجل: أما منكم رجل رشيد ، وهو يعلم أنه ليس فيهم رجل رشيد .