قوله: { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ } أي: بسطها . وبسطها ودحاها واحد .
وفي تفسير الحسن: إن بدء خلق الأرض كان في موضع بيت المقدس . قال الله لها انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا . وفي تفسير عطاء إن الأرض دحيت دحوا من تحت الكعبة . وقال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألفي سنة ومدّت الأرض من تحته . وقال بعضهم: من مكة دحيت الأرض .
قوله: { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ } يعني الجبال { وَأَنْهَارًا وَمِن كُلَّ الثَّمَرَاتِ } قال بعضهم: أهبط الله من الجنة ثلاثين ثمرة؛ عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها ، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها ، وعشرة يؤكل داخلها وخارجها .
قوله: { جَعَلَ فِيهَا } أي: خلق { زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } أي: من كل لونين اثنين من كل ما خلق الله من النبات . والواحد زوج .
قوله: { يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ } أي: يُلبس الليل النهار . وقال الحسن: فيذهبه . وهو كقوله: { يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ } [ الزمر: 5 ] يعني أحدهما يذهب الآخر . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } وهم المؤمنون .
قوله: { وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ } . قال مجاهد: هي الأرض العَذِبَة الطيّبة تكون مجاورة أرضًا سَبِخة مالحة . وقال بعضهم: قرى متجاورات قريب بعضها من بعض .
قال: { وَجَنَّاتٌ مِّنْ أعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ } ذكروا أن البراء بن عازب قال: إذا كان أصل النخلات واحدًا فهو صنوان ، وغير صنوان إذا كانت النخلات مفترقات .
قوله: { يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ } قال مجاهد: بماء السماء . وقال بعضهم: وكل ماء عذب فهو من السماء . قال الله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ } [ الزمر: 21 ] والينابيع العيون تنبع .
ذكروا أن أبا مسعود C قال: كل النخل قد نبت من مستنقع الماء الأول إلا العجوة فإنها من الجنة .
قوله: { وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ } قال مجاهد: أي: بعضها أطيب من بعض . [ وقال: هذا مثل لبني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد ] { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي: فيعلمون أن الذي صنع هذا قادر على أن يحيي الموتى .