ثم قال: { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى } وليس هي إلا موتة واحدة ، التي كانت في الدنيا . كقوله: { وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى } [ النجم: 50 ] أي: لم تكن عاد قبلها . { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } قاله على الاستفهام ، وهذا الاستفهام على تقرير ، أي: قد أَمِنَ ذلك .
ثم قال: { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ } أي: النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .
قال الله D: { لِمِثْلِ هَذَا } [ يعني ما وصف مما فيه أهل الجنة ] { فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } .
ثم قال: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } أي: إنه خير نزلًا من شجرة الزقوم . { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أي: للمشركين .
وكلُّ ما يذكر في السور المكّيّة من ظلم أو جرم أو فسق أو ضلال فهو فسق الشرك وظلمه وجرمه وضلاله خاصة . وما كان من السور المدنية فقد يذكر فيها ظلم النفاق وجرمه وفسقه وضلاله ، ويذكر فيها ظلم الشرك وجرمه وفسقه وضلاله .
ذكروا عن بعضهم قال: لما نزلت هذه الآية دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال تزقّموا . فما نعلم الزقّوم إلا هذا؛ فأنزل الله: { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . . . } إلى قوله: { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ } .
ذكروا عن السدي قال: لما نزلت: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } قالوا: ما نعرف هذه الشجرة ، فقال عبد الله بن الزبعرى: لكني والله أعرفها ، هي شجرة تكون بإفريقية . فلما نزل: { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ } قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمد ما يقول ابن الزبعرى .