فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1767

قوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } أي ما يأمركم به الشيطان { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي: بَيِّن العداوة وقال بعضهم: خطوات الشيطان: ما حرَّم عليهم من الحرث والأنعام . { إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي ما لا تعلمون أنه الحق .

قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا } أي: ما وجدنا عليه آباءنا ، وهم مشركون بالله . قال الله: { أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ } . وهذا على الاستفهام . أي: أيتبعونهم ولو كانوا لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون؟ يُسفِّه بذلك عقول الأبناء إذا تبعوا الآباء ، وهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون .

قوله: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فيما يدعوهم إليه النبي { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً } أي مثلهم كمثل الراعي الذي يصيح بالبعير والشاة . وقال الحسن: كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم فترفع رؤوسها لا تدري ما يقول . ثم تضع رؤوسها . قال: فكذلك هم إذا دعوا إلى الهدى . وقال مجاهد: هو دعاء النعق بآلهتهم .

قوله: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } . قال: صمّ عن الحق . أي: عن الهدى فلا يسمعونه ، وبكم عنه فلا ينطقون به وعمي عنه فلا يبصرونه .

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } يعني: بالطيبات الحلال . وذلك لما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام والحرث . مثل قوله: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا . . . } إلى آخر الآية [ الأنعام: 136 ] . وهو كقوله: { قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ } [ يونس: 59 ] . فأمر الله المؤمنين أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم ، وأخبرهم أنه { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ } يعني ذبائح المشركين إلا من كان من أهل الكتاب؛ قال في سورة المائدة: { وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ } [ المائدة: 5 ] . والطعام هاهنا هو الذبائح .

قوله: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } يأكل حتى يشبع ولا يتزوّد . وقال بعضهم: يأكل ما يزوّد به نفسه ولا يشبع . { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

وقال بعضهم: غَيْرَ بَاغٍ: أي في أكله ، وَلاَ عَادٍ: أي: لا يتعدى حلالًا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة قوتًا أو قوة . وقال الحسن: { غَيْرَ بَاغٍ } : يحمله على أكله ابتغاء الاثم على غير اضطرار منه إليه ، { وَلاَ عَادٍ } ، أي: لا متعد لما أحل الله له من ذلك عند الاضطرار منه إليه ، فيحرمه وهو موضوع عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت