تفسير سورة الإِنسان وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { هَلْ أَتَى } أي: قد أتى { عَلَى الإِنسَانِ } يعني آدم { حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } أي: في الخلق ، وهو عند الله مذكور أنه خالقه؛ لأنه خلق الأشياء كلها؛ صغارها وكبارها ، ما يرى منها وما لا يرى من دواب الأرض والبحر والبر والهوام والسباع ، يعني أصول الخلق في الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض ، غير آدم خلقه الله يوم الجمعة ، آخر الأيام السبعة .
ذكروا أن عمر بن الخطاب Bه أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة ، ويا ليت أمي لم تلدني ، يا ليتني كنت نسيًا منسيًا ، يا ليتني لم أكن شيئًا مذكورًا .
وذكروا أن عمر بن الخطاب Bه قرأ هذه الآية: { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا } فرفع صوته وقال: يا ليتها تمّت .
قال: { إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ } يعني نسل آدم { أَمْشَاجٍ } تفسير الحسن: يعني مشج ماء الرجل بماء المرأة .
ذكروا أن رسول الله A قال: « ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فمن أيهما سبق ، أو قال: علا ، فمنه يكون الشبه » .
قال تعالى: { نَّبْتَلِيهِ } أي: نختبره . قال: { فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ } أي: بصّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة كقوله D: { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } [ البلد: 10 ] أي سبيل الهدى وسبيل الضلالة .
قال تعالى: { إِمَّا شَاكِرًا } أي مؤمنًا { وَإِمَّا كَفُورًا } .