فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1767

قوله: { يَآ أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } أي: عدلًا ، وهو لا إله إلا الله { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } أي: لا يقبل العمل إلا ممن قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه ، ولا يقبل القول إلا ممن عمل صالحًا ، أي: لا يقبل ممن ينقص الإِيمان ، لأن الإِيمان قول وعمل .

قال: { وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ } أي: بالقول والعمل { فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .

قوله: { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } . قال بعضهم: عرض عليهن الطاعة والمعصية ، والثواب والعقاب .

وقال الكلبي: إنه عرض العبادة على السماوات والأرض والجبال ليأخذنها بما فيها . قلن: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتن جوزيتن ، وإن أسأتن عوقبتن . فأبين أن يحملنها ، وعرضها على الإِنسان ، والإِنسان آدم ، فقبلها .

ذكر إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: الأمانة التي حملها ابن آدم: الصلاة والصوم والغسل من الجنابة .

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « قال الله: ثلاث من حفظهن فهو عبدي حقًا ، ومن ضيعهن فهو عدوي حقًا: الصلاة والصوم والغسل من الجنابة » .

ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله A: « ائتمن ابن آدم على ثلاثة: على الصلاة ، ولو شاء قال: صليت [ ولم يصل ] ، وعلى الصيام ، ولو شاء قال: صمت [ ولم يصم ] ، وعلى الغسل من الجنابة ، ولو شاء قال: قد اغتسلت [ ولم يغتسل ] » قال: ثم تلا هذه الآية: { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ } [ الطارق: 9 ] .

قال تعالى: { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا } أي: لنفسه { جَهُولًا } بدينه؛ وهذا المشرك .

قوله: { لِّيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ } أهل الإِقرار بالله والنبي من أهل التضييع للأعمال والخيانة للأمانة ، وهي الدين . { وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ } أهل المساواة والإِنكار والجحود .

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ . . . } إلى قوله: { وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِّيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ } فقال: هما والله اللذان ظلماها ، وهما اللذان خاناها: المنافق والمشرك .

قال تعالى: { وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } أهل الصدق والوفاء في الأعمال . { وَكَانَ اللهُ غَفُورًا } أي: لمن تاب إليه من شركه ونفاقه { رَّحِيمًا } أي: بالمؤمنين؛ فبرحمته يدخلهم الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت