فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1767

قال: { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ } أي: [ قولهم ] إذ جاءهم بأسنا ، أي عذابنا { إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } . قال بعضهم: لم يكن لهم هجّيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين . كقوله في سورة الأنبياء: { وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً } ، أي مشركة ، يعني أهلها ، إلى قوله . . .: { يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ } [ سورة الأنبياء: 10-15 ] أي لم يكن لهم هجِّيري ( إِلاَّ أَن قَالُوا: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) . قال: الهجّيري: الذي يلزمه الرجل يردده .

ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده . وكانت هجّيري بعضهم: { أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ } . يعني بهجِّيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب { إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } .

قال الحسن: فَمَا كَان دَعْوَايهُمْ ، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين . فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة . قال: فهي مثل قوله: { فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } [ سورة ص: 3 ] أي ليس حين نزو ولا فرار . وكقوله: { وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ } [ سورة سبأ: 52-53 ] ، وأنّى لهم التَّناوُش ، أي وأني لهم الرّدّ إلى الدنيا ، أي فيؤمنوا ، فهذا تفسير ابن عباس . وقال الحسن: التَّناوُش: الإِيمان ، أي: وكيف لهم بالإِيمان وقد جاءهم العذاب .

قوله: { فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } ، كقوله: { يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } [ المائدة: 109 ] أي ماذا أجابكم قومكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت