ثم قال: { الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني مشركي أهل مكة .
لما قدم رسول الله A المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام: إن الله أنزل على نبيّه وهو بمكة أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ قال: نعرف نبي الله للنعت الذي نعته به إذا رأيناه كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان؛ والذي يحلف به عبد الله بن سلام ، لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني ، فقال عمر: كيف ذلك؟ قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا ، وأشهد هو نبي الله ، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه . فقال له عمر: وفَّقك الله ، فقد أصبت وصدقت .
وقال بعضهم: يعرفون أن الإِسلام دين الله ، وأن محمدًا رسول الله . قوله: { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني من كفر من أهل الكتاب .
قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } فعبد معه الأوثان { أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ } وهذا على الاستفهام ، يقول: لا أحد أظلم منه { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } أي المشركون .