فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1767

قوله: { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ } يعني الشياطين الذين عبدوهم من دون الله ، لأن الشياطين هي التي حملتهم على عبادة أوثانهم ، وإنما عبدوا الشياطين . قال الله: { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا } أي: أمواتًا ، يعني أوثانهم ، { وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } [ النساء: 117 ] وقال: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } [ يس: 60 ] وقال: { بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ } أي الشياطين من الجن . [ سبأ: 41 ] .

وقال مجاهد: شركاؤهم: شياطينهم ، أمروهم بقتل أولادهم خشية العَيْلة . وقال بعضهم: { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ } يقول: شركاؤهم زيّنوا لهم قتل أولادهم .

قال: { لِيُرْدُّوهُمْ } أي ليبعدوهم عن الله . وقال بعضهم: ليُهْلِكوهم ، وهو واحد . { وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } أي وليخلطوا عليهم دينهم الذي أمرهم الله به . أي الإِسلام . { وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ } كقوله: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } [ يونس: 99 ] . قال: { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } .

قوله: { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ } أي حرام { لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ } وهذا ما كان يأكل الرجال دون النساء ، وتفسيره في الآية التي بعد هذه . قال: { وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا } وهو الحام في تفسير الكلبي . وقال الحسن: { وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا } هو ما حرَّموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . وقد فسّرنا أمر الحام في سورة المائدة .

قوله: { وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا } قال الحسن: هو ما استحلوا من أكل الميتة وأشباه ذلك . وهو قوله: { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } [ الأنعام: 121 ] . قال: { افْتِرَاءً عَلَيْهِ } أي على الله { سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } زعموا أن الله أمرهم بهذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت