قال: { فَقَضَاهُنَّ } يعني خلقهن { سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا } [ قال مجاهد: يعني أمره ] الذي جعل فيها مما أراد .
قال: { وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } يعني النجوم { وَحِفْظًا } أي: وجعلنا النجوم حفظًا للسماء من الشياطين ، أي: لا يسمعون الوحي . وذلك منذ بعث محمد A: قال: { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث محمد ما نَرَى نجمًا يُرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمي بها . فقلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي A قد بعث . وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } [ الجن: 9 ] . قوله: { فَإِنْ أَعْرَضُوا } أي: المشركون { فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } . والصاعقة العذاب؛ جاءتهم بفزع فماتوا . ذكروا عن عطاء بن السايب أنه قال: سمعت أبا عبد الرحمان السلمي وإبراهيم يقرآن هذا الحرف: { أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةَ عَادٍ وَثَمُودَ } يعني فَزْعة مثل فزعة عاد وثمود . { إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ } يحذرونهم وقائع الله في الكفار حين كذبوا رسلهم . ويعني ب { مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } قوم نوح ومن أهلك بعدهم ، و ب { مِنْ خَلْفِهِمْ } عذاب الآخرة ، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
{ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً } كقولهم للنبي عليه السلام: { أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } [ الزخرف: 53 ] أي: فيخبرون أنه رسول الله . ومثل قوله: { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ الحجر: 7 ] أي: فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي: يقوله كل قوم لرسولهم . { فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } .