تفسير سورة المُدَّثِّر ، وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله D: { يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } أي: المُتَدَثِّر بِثيابه ، يعني النبي عليه السلام . { قُمْ فَأَنْذِرْ } أي من النار .
ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: هذه أول سورة نزلت على النبي عليه السلام . قال [ يحيى ] : والعامة على أن أول ما نزل من القرآن: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } .
قال: { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } قال بعضهم: لا يلبسها على معصيته . وقد يقال للرجل الصالح: إنه لطاهر الثياب . وتفسير الحسن: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } أي: من الغدر .
قال تعالى: { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } . والرجز الأوثان ، أي: لا تعبدها .
قال تعالى: { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } . ذكروا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال في قوله تعالى: { وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللهِ } [ الروم: 39 ] قال تلك الهدية تهديها لِيُهدَى لك خبر منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، نهى عنها النبي عليه السلام فقال: { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } .
قال بعضهم: وهي في مصحف أبي بن كعب: { وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ } وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع . ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها بالجزم: { وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ } موقوفة . وقال: هي مقدّمة ومؤخرة . يقول: لاَ تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَمُنَّ عَلَيْنَا .