قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا } يعنون عبادة الأوثان . قال الله: { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } أي: أيتّبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؟ أي: قد فعلوا ذلك . ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة .
قوله: { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ } يعني وجهته في الدين { إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } أي: وهو مؤمن { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقِى } وهي الإِيمان بالله ، وهي لا إله إلا الله والتوجه إلى الله بكل ما تعبّدهم به من قول وعمل . قال: { وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } أي: مصيرها في الآخرة .
قوله: { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يُحْزُنكَ كُفْرُهُ } كقوله: { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [ النحل: 127 ] { إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } أي: يوم القيامة { فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } أي: في الدنيا { إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي: ما يسرّون في صدورهم .
قال: { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا } أي: في الدنيا إلى موتهم { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ } يعني جهنم .
قال: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي: أنهم مبعوثون .
قوله: { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ } أي: عن خلقه { الحَمِيدُ } أي: المستحمِد إلى خلقه ، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه .
قوله: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ } يقول: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ليكتب بها علم الله ، أي: علمه بما خلق ، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر يستمد منه للأقلام ليكتب بها علم ذلك ، ما نفدت كلمات الله ، لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحار ، ولمات الكُتَّاب وما نفدت كلمات الله ، أي: علمه بما خلق .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن تحت بحركم هذا بحرًا من نار ، وتحته بحر من ماء ، وتحته بحر من نار ، وتحته بحر من ماء ، حتى عدّ سبعة أبحر من ماء ، وسبعة أبحر من نار . قال: { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .