فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1767

{ وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي } أي: فلم يتّبع هداي ولم يؤمن { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } أي عذاب القبر .

وذكروا عن ابن مسعود قال: ( مَعِيشَةً ضَنْكًا ) : عذاب القبر . قال: يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه .

ذكروا أن الرجل المؤمن إذا وضع في قبره ، فانصرف عنه الناس ، أتاه صاحب القبر الذي وكل به ، فأتاه من قبل جانبه الأيمن ، فقالت له الزكاة التي كان يعطي: لا تفزعه من قِبَلي اليوم ، ثم أتاه من قبل رأسه فقال له القرآن الذي كان يقرأ: لا تفزعه من قِبَلي اليوم . ثم جاءه من قبل رجليه فقالت الصلاة التي كان يصلّي: لا تفزعه من قِبَلي اليوم . ثم جاءه من جانبه الأيسر ، فأيقظه إيقاظك الرجل الذي لا تحب أن تفزعه فقال له: من ربك؟ فقال: الله وحده لا شريك له . ثم قال له: من نبيّك؟ قال: محمد A . قال: فما دينك؟ قال: الإسلام ، وعلى ذلك حييت ، وعلى ذلك مت؟ قال: نعم ، وعلى ذلك تبعث؟ قال: نعم . قال: صدقت . قال: فيفتح له في جنب قبره ، فيريه منزله من الجنة وما أعد الله له من الكرامات ، فيشرق وجهه ، وتفرح نفسه ، ثم يقال له: نم نوم العروس الذي لا يوقظه إلا أعز أهله عليه .

ويؤتى بالكافر فلا يجد شيئًا يحول دونه: لا صلاة ولا قراءة ولا زكاة ، فيوقظه إيقاظك الرجل الذي تحبّ أن تفزعه ، فيقول له: من ربّك؟ فيقول أنت . فيقول: من نبيّك؟ فيقول: أنت . فيقول: وما كان دينك؟ فيقول: أنت . فيقول: صدقت ، لو كان لك إله تعبده لاهتديت له اليوم ، فيفتح له في جنب قبره فيريه منزله من النار وما أعد الله له من العذاب ، ويضربه ضربة يتناصل منها كل عظم من مفصله ، فيسمعه الخلق إلا الثقلين: الإِنس والجن ، ثم يقذف به في مقلى ينفخه نافخان لا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا ، ولا يميل إلى هذا إلا رده إلى هذا حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيقال له: اخمد؛ فيخمد حتى ينفخ في الصور النفخة الثانية؛ فيبعث مع الخلق فيقضى له كما يقضى لهم ، لا راحة له إلا ما بين النفختين .

قوله عزّ وجلّ: { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى } أي عن حجته . كقوله: { وَمَن يَدْعُ مَعَ اللهِ إلهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } [ المؤمنون: 117 ] أي: لا حجة لديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت