فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1767

قوله: { وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ءَايَةَ الّيْلِ } وهي السواد الذي في القمر . ويقال مُحِيَ من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءًا وبقي منها جزء واحد . قال: { وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } أي: منيرة ، يعني به ضوء النهار . { لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمِْ } يعني بالنهار . { وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ } بالليل والنهار .

{ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا } أي: بيّنّاه تبيينًا ، وقال الحسن: فصّلنا الليل من النهار وفصلنا النهار من الليل ، والشمس من القمر والقمر من الشمس .

قوله: { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ } قال الحسن: طائره: عمله . قوله: { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } قال بعضهم: سيقرأ يومئذٍ من لم يكن قارئًا في الدنيا .

ذكروا عن أبي بن كعب قال: يُدعى الخلائق يوم القيامة للحساب؛ فإذا كان الرجل في الخير رأسًا ، يدعو إليه ويأمر به ، ويكثر عليه تبعه ، دعِيَ باسمه واسم أبيه ، فيقوم ، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات ، وفي ظاهره الحسنات ، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح . ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته ، فلا يزداد إلا فرجًا . ثم إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ضوعفت لك ، فيبيض وجهه ، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ، ويحل كل مفصل منه ويطول ستين ذراعًا ، وهي قامة آدم . ويعطى كتابه بيمينه ، فيقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال: { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍِ حِسَابِيَه } يقول الله: { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } [ الحاقة: 19-23 ] فيقول لأصحابه: هل تعرفونني؟ فيقولون: قد غيرتك كرامة الله ، من أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان ، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا .

وإذا كان في الشر رأسًا يدعو إليه ، ويأمر به ، ويكثر عليه تبعه ، نودي باسمه واسم أبيه فيقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود ، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات . فيبدأ بالحسنات فيقرأها ، فيفرح ويظن أنه سينجو . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ردت عليك ، فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير . ثم يقلب كتاب فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنًا ، ولا يزداد وجهه إلا سوادًا . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد ضوعفت لك ، فيعظم للنار حتى إن فخذه لتكون مسيرة ثلاثة أيام وجلده مقدار أربعين ذراعًا؛ وتَزْرَقُّ عيناه ، ويسودّ لونه ، ويكسى سرابيل القطران . ثم تخلع كفه اليسرى فتجعل وراء ظهره ، ثم يعطى كتابه بشماله ويقال له: انطلق إلى أصحابك وخَبِّرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت