قوله: { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ } أي ما يستوجب به القتل . { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } .
ذكروا عن عثمان بن عفان Bه أنه قال: قال رسول الله A: « لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه ، أو قتل نفسًا متعمدًا ، أو زنى بعد إحصانه » قال جابر بن زيد: وأنا أقول الرابعة من كتاب الله: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ } [ الحجرات: 9 ] .
ذكروا أن رسول الله A قال: « القتيل دون ماله شهيد » .
ذكروا أن رجلًا قال: يا رسول الله ، الرجل يعرض لي يريد نفسي ومالي . قال: « تناشده بالله ، قال: ناشدته بالله فلم ينته ، قال: استعد عليه السلطان ، قال: ليس بحضرتنا سلطان . قال: استعن عليه بالمسلمين ، قال: نحن بأرض فلاة ليس قربنا أحد . قال: فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة في الجنة » .
قوله: { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } . ذكروا أن رسول الله A قال: « لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه سنَّ القتلَ » .
ذكروا أن مجاهدًا قال في قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ } [ فصلت: 29 ] قال: هما إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه .
ذكروا عن ابن مسعود في قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } [ الانفطار: 5 ] . قال: { مَّا قَدَّمَتْ } أي: ما قدمت من خير ، { وَأَخَّرَتْ } أي ما أخرت من سنة حسنة فعمل بها بعده ، فإن له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجره شيئًا ، أو سنة سيئة فعمل بها بعده فإن عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزاره شيئًا .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له أجر من تبعه ولا ينقص من أجره شيئًا » .
قوله: { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } أي من أحياها من القتل في تفسير الكلبي وغيره .
وقال الحسن: من إحيائها أن ينجيها من القود فيعفو عنها ، ويفاديها من العدو ، وينجيها من الغرق ومن الحرق ومن السبع ، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها .
ذكروا أن رسول الله A بعث عليًا على جيش وأمره بأمره ثم قال: « واعلم يا علي أنه أن يحيي الله بك رجلًا خير لك من الدنيا وما فيها » .