قوله تعالى: { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا } أي أتيت شيئًا عظيمًا .
{ يَآأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ } أي: رجل سوء ، يعني ما كان أبوك زانيًا . { وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } أي: ما كانت أمك زانية .
قال بعضهم: ليس بهارون أخي موسى ، ولكنه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبّب في عشيرته . ذكر لنا أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفًا كلهم يسمى هرون من بني إسرائيل . أي: فقالوا لها: يا شبيهة هرون في عبادته وفضله ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا .
قوله: { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } أي: بيدها . قال بعضهم: أي أمرتهم بكلامه . { قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ } أي من هو { فِي المَهْدِ صَبِيًّا } . قال بعضهم: المهد هو الحجر .
{ قَالَ } عيسى { إنِّي عَبْدُ اللهَ ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ } . قال بعضهم: جعلني معلمًا ومؤدبًا .
ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب ، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها ، ويفقههم فيها . فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حق الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة .
{ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًَّا بِوَالِدَتِي } أي: وجعلني بَرًا بوالدتي . { وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا } أي: مستكبرًا عن عبادة الله ، ولم يجعلني { شَقِيًّا وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } . ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال .