قال: { وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا } أي: لم ينالوا من المسلمين غنيمة ولا ظفرًا؛ وظفرهم بالمسلمين عندهم - لو ظفروا - خيرٌ { وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ } أي: بالريح والجنود التي أرسلها الله عليهم { وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } .
قال: { وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم } أي: عاونوهم { مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ } يعني قريظة والنضير { مِن صَيَاصِيهِمْ } أي: من حصونهم { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } . ذكروا أن رسول الله A لما حصر قريظة نزل عليه: انزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم .
ذكروا عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعدًا لم يحكم فيهم ، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار ، فقال: أشر عليّ فيهم . فقال: قد علمت أن الله أمرك فيهم بأمر فأنت فاعل ما أمرك به ، فقال: أشر عليّ فيهم . فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم . فقال النبي A: « والذي نفسي بيده لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به » .
ذكروا عن عطية العوفي قال: كنت فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم قريظة ، فمن نبتت عانته قتل ، ومن لم تنبت عانته ترك . فنظروا إليَّ فإذا عانتي لم تنبت فتركت .
وأما النضير فإنه لما حصرهم رسول الله A وقطع نخلهم ، فرأوا أنه قد ذهب بعيشهم صالحوه على أن يجليهم إلى الشام .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله A حرّق نخل بني النضير [ وهي البويرة ] وترك العجوة ، وهي التي قال فيها الشاعر:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
وذكروا عن عكرمة أنه قال: ما دون العجوة فهو لينة .
قال: { وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا } أي: خيبر .
ذكروا عن أنس بن مالك قال: كنت رديفَ أبي طلحة يوم فتحنا خيبر؛ وإن ساقي لتصيب ساق النبي عليه السلام ، وفخذي فخذَه . فلما أشرفنا عليها قال النبي A: « الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » .
فأخذناها عنوة . ذكروا عن أنس بن مالك قال: صلّى بنا رسول الله A غداة صبّحنا خيبر ، فقرأ بنا أقصر سورتين في القرآن ، ثم ركب . فلما أشرفنا عليها قالت اليهود: محمد والله والخميس . قال: والخميس: الجيش . فأخذناها عنوة . قال: { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } .