{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ } أي: ومن فيهن { وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } أي: من المؤمنين ومن يسبّح له من الخلق . { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } .
قال الحسن: إن الجبل يسبّح ، فإذا قطع منه شيء لم يسبّح ذلك المقطوع ويسبّح الأصل . وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح وتُسبّح .
قال: { وَلَكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } كقوله: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ } [ النحل: 61 ] أي: إذًا لحبس عنهم القطر فأهلكهم . قال: { غَفُورًا } لهم أي: إن تابوا . وقال بعضهم: { حَلِيمًا } أي: عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض ، غفورًا لهم إذا تابوا وراجعوا الحق .
قوله: { وَإِذَا قَرَأْتَ القُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي: لا يصدّقون { بِالأَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } أي: جعل الله الكفر الذي كان منهم حجابًا لهم حجبهم به عن الإِيمان .