فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1767

قوله: { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ } .

أما قوله: { خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا } فذلك [ لأنها ] صارت جماعة وهو قوله في الآية الأولى: { لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بَزَعْمِهِمْ } . نزلت هذه الآية قبل الأولى ، وهي بعدها في التأليف . قال: { وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا } أي ما في بطون تلك الأنعام من ذكر أو أنثى . رجع إلى الكلام الأول: إلى [ مَا ] . وما مذكر ، فهو محرّم على النساء كلُّه عندهم .

كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت محرّمة على الرّجال والنساء ، وإن كانت ميّتة فهم فيه شركاء ، أكلها الرجال والنساء جميعًا فيما ذكر مجاهد .

وبعضهم يقرأها ( خَالِصٌ ) أي: لبن خالص ، أي لَبَنُه خالص لذكورنا ، مثل قوله: { لَّبَنًا خَالِصًا } [ النحل: 66 ] { وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا } أي ذلك اللّبن . والعامّة على المقرأ الأول والتفسير الأول .

قوله: { سَيَجْزِيهِمْ } أي في الآخرة { وَصْفَهُمْ } أي كذبهم بما فعلوا في ذلك ، في تفسير الحسن ومجاهد: وقال الحسن: بما زعموا أن الله أمرهم به . { إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } .

وبلغنا أن ابن عباس على المقرأ الأول؛ قال: وكانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكرًا ذبح وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى استحيوها فتركوها لآلهتهم ، وإن كانت أنثى وذكرًا استحيوا الذكر من أجل الأنثى وسمّوها الوصيلة التي وصلت أخاها ، وإن ولدت ميتًا من ذكر أو أنثى أكله الرجال والنساء .

وقال بعضهم في قوله: { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا } أي: ألبان البحائر؛ كانت ألبانها خالصة للرجال دون النساء ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء: الذكور والإِناث . قوله: { إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } أي حكيم في أمره عليم بخلقه .

قوله: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًَا بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي سفه الرأي ، بغير علم أتاهم من الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم ، وهي الموءودة . كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة ، ويقولون: إن الملائكة بنات الله ، والله صاحب بنات ، فألحقوا البنات به .

وقال بعضهم: هذا صنيع أهل الجاهلية ، كان أحدهم يقتل ابنتَه ويغذو كلبَه .

قال: { وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ } أي ما حرّموا من الأنعام والحرث على أنفسهم . وهو الذي فسّرنا قبل هذا ، وهو تفسير العامة . { افْتِرَاءً علَى اللهِ } ، قال: { قَدْ ضَلُّوا } عن الحق ، أي عن الهدى { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت