فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1767

قوله: { إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } . هم أهل الكتابين .

ذكر بعضهم قال: آمن أهل التوراة بالتوراة ، وآمن أهل الإِنجيل بالإِنجيل ، ثم كفروا بهما ، يعني ما حرَّفوا منهما ، ثم ازدادوا كلهم كفرًا ، أي: بالقرآن . { لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } قال الحسن: يعني من مات منهم على كفره ، { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } ، أي سبيل الهدى ، يعني عامّتهم؛ وقد أسلم الخاصة منهم . وقال بعضهم: ولا ليهديهم سبيلًا ، أي طريق هدى ، وقد كفروا بكتاب الله .

قوله: { بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ } كانوا يتولون اليهود وقد أظهروا الإِيمان وأجابوا إليه . { أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ } أي أيريدون بهم العزة { فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } .

قوله: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ } من أهل الإِقرار { وَالكَافِرِينَ } من أهل الإِقرار والكافرين من أهل الإِنكار { فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } .

قال الكلبي: نُهِيَ المؤمنون أن يجالسوا المنافقين والكفار إذا سمعوهم يستهزئون بشيء من كتاب الله ويعيبونه . وأما قوله: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ } فيعني ما أنزل في سورة الأَنعام بمكة قبل الهجرة: { وَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ الأنعام: 68 ] وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتال مشركي العرب ثم أمر بقتالهم . فأما المنافقون الذين أظهروا الإِيمان ، واليهود إذا أدّوا الجزية ، فلا يقاتَلون .

قوله: { الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ } يعني المنافقين؛ كانوا يتربصون برسول الله A وبالمؤمنين . { فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللهِ } أي نصر وغنيمة { قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ } أي نكبة على المؤمنين { قَالُوا } للكافرين { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ } أي: ألم نغلب عليكم بمودتنا إياكم { وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المُؤْمِنِينَ } يقولون: إنهم آمنوا بمحمد ، وكنا لكم عيونًا ، نأتيكم بأخبارهم ، ونغينكم عليهم؛ وكان ذلك في السِّرّ .

قال الله: { فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } فيجعل المؤمنين في الجنة ويجعل الكافرين في النار { وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } أي حجة في الآخرة؛ وقد تكون في الدنيا الدولة للكافرين؛ وربما ابتلي المؤمنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت