قوله: { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ } يعني قارون { فِي زِينَتِهِ } قال الكلبي: خرج وعليه ثياب حمر مصبوغة بالأرجوان على بغلة بيضاء . وقال الحسن: خرج في صنوف ماله من درّ وذهب وفضة ، وقيل: خرج في الحمرة والصفرة .
{ قَالَ الذِينَ يُرِيدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي: المشركون الذين لا يُقِرُّونَ بالآخرة: { يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } أي: لذو نصيب واف .
{ وَقَالَ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ } وهم المؤمنون للمشركين { وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ } أي: جزاء الله ، أي: الجنة { خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } مما أوتي قارون ، { وَلاَ يُلَقَّاهَآ } [ أي: يعطاها ، أي: الجنة ] { إِلاَّ الصَّابِرُونَ } أي: العاملون بطاعة الله ، وهم المؤمنون .
قال الله: { فَخَسَفْنَا بِهِ } أي: بقارون { وَبِدَارِهِ } أي: وبمسكنه { الأَرْضَ } فهو يخسف به كل يوم قامة إلى أن تقوم الساعة . { فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ } أي: من الممتنعين من عذاب الله .
قوله: { وَأَصْبَحَ الذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ } [ أي: إن الله ] { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلآ أَن مَّنَّ اللهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّه لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [ اي: وإنه لا يفلح الكافرون ] .
بلغنا أن رسول الله A قال لرجل يكلمه في شيء: « وَيْكَأَنَّكَ لم تكن لتفعله » . وقال بعضهم: { وَيْكَأَنَّ اللهَ } أي: ولكن الله ، { وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } أي: ولكنه لا يفلح الكافرون .