فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1767

قال: { قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللهِ } أي: يمنعكم من الله { إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا } أي: عذابًا . [ وقال بعضهم: القتل أو الهزيمة ] { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } أي: توبة ، يعني المنافقين . كقوله: { وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ } أي: الذين يَموتون على نفاقهم فيعذبهم { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ الأحزاب: 24 ] أي: أو يمن عليهم بالرجعة فيرجعون عن نفاقهم . [ وقال بعضهم: النصر والفتح ] قال: { وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِيًّا } أي: يتولاهم فيدفع العذاب عنهم { وَلاَ نَصِيرًا } أي: ينصرهم مما ينزل بهم من العذاب .

قوله: { قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ } أي: يعوّق بعضهم بعضًا ، أي: إذ يأمر بعضهم بعضًا بالفرار { وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا } أي: يأمر بعضهم بعضًا بالفرار . { وَلاَ يَأْتُونَ البَأْسَ } أي: القتال { إِلاَّ قَلِيلًا } وإنما قل لأنه إنما كان لغير الله ، أي: إنما فعلوه رياء وسمعة ، ولم تكن لهم فيه حسبة ولا نية . وهو كقوله: { وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا } [ النساء: 142 ] إلا التوحيد الذي كان منهم ، وهو قليل إذ لم يكملوه بالعمل الصالح . [ قال: { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ } أي: لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئًا ] .

رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة قال: { فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ } يعني القتال { رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } أي: خوفًا من القتال . { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ } أي: فإذا ذهب القتال { سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } أي: صاحوا عليكم . والسلق: الصّياح { أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } أي: على الغنيمة .

قال الله: { أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا } أي: لم يؤمنوا فيكملوا الإِيمان بالتقوى؛ كقوله: { مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } [ المائدة: 41 ] ، أي: أقروا بألسنتهم ولم تكن قلوبهم تصبر على العمل بما أقروا به بألسنتهم .

قال: { فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ } أي: أبطل حسناتهم لأنهم فعلوا ما فعلوا رياء وسمعة بغير نيّة ولا حسبة .

وقال بعضهم: { أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ } أي: على القتال ، أي: لا يقاتلون فيرغبون في الجهاد ، ويحتسبون فيه ما يحتسب المؤمن .

وتفسير الكلبي أن رجلًا من أصحاب النبي A لما مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليُصيب طعامًا أو إدامًا ، فوجد أخاه يتغدّى تمرًا . فدعاه ، فقال أخوه المؤمن: قد بخِلت عليَّ وعلى رسول الله A بنفسك ، فلا حاجة لي في طعامك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت