{ قَالَتْ يَآأَيُّهَا المَلؤُا أَفْتُونِي فِي أَمْرِي } أي: إنها استشارتهم { مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأمُرِينَ } .
قال بعضهم: ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا هم أهل مشورتها ، كل رجل منهم على عشرة آلاف فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف وثلاثون ألفًا .
{ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } أي: خرّبوها { وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } قال الله: { وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } .
قوله: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ } أي: رسلي ، أي: إن قبل هديتنا فهو من الملوك وليس من أهل النبوّة كما ينتحل .
وقال بعضهم: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ } فَمُصَانِعَتُهم بها عن مُلكي إن كانوا أهل دنيا . فبعثت إليهم بلبنة من ذهب في حريرة وديباج . فبلغ ذلك سليمان ، فأمر بلبنة من ذهب فصيغت ، ثم قذفت تحت أرجل الدواب على طريقهم تبول عليها وتروث عليها . فلما جاءت رسلها فرأوا اللبنة تحت أرجل الدواب صغُر في أعينهم الذي جاءوا به .
وقال مجاهد: بعثت إليهم بِجَوَارٍ قد ألبستهن لباس الغلمان ، وغلمان قد ألبستهم لباس الجواري ، فخلّص سليمان بعضهم من بعض ، ولم يقبل هديتها .
قوله: { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَانِيَ اللهُ } أي: ما أعطاني الله { خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَاكُم } أي: خير مما أعطاكم { بَلْ أَنْتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } .