قوله: { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ } يقوله للمشركين ، أي: وما أنتم بالذين يسبقوننا حتى لا نبعثكم ثم نعذبكم { وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ } أي: يمنعكم من عذابه { وَلاَ نَصِيرٍ } أي: ينتصر لكم .
قوله: { وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ } أي: السفن ، كقوله: { وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } [ الحج: 65 ] قال: { فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ } أي: كالجبال ، وهي كقوله: { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ } [ الرحمن: 24 ] ، وهي السفن إذا كان عليها قلوعها . قوله: { إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ } يعني السفن { رَوَاكِدَ } أي: سواكن { عَلَى ظَهْرِهِ } أي: على ظهر البحر . قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } أي: لكل مؤمن .
قال: { أَوْ يُوبِقْهُنَّ } أي: يغرقهن ، يعني السفن ، أي يغرق أهلها { بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } . قال: { وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا } يعني المشركين يجحدون بها { مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ } أي: من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله .
قوله: { فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ } يعني المشركين { فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: ينفد ويذهب { وَمَا عِندَ اللَّهِ } في الآخرة ، يعني الجنة { خَيْرٌ وَأَبْقَى } أي: يبقى ، وما في الدنيا يذهب { لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .
قوله: { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ } أي: ويجتنبون الفواحش ، وقد فسّرنا ذلك في سورة النساء . قال: { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } .
كان هذا بمكة قبل الهجرة يغفرون للمشركين ، كقوله: { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ } [ الجاثية: 14 ] ، وهو منسوخ ، نسخه القتال ، فصار ذلك العفو فيما بين المؤمنين .