فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1767

قوله: { وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } أي: لم آخذهم عند استهزائهم بأنبيائهم ، ولكن أمليت لهم ، أي: أخرتهم حتى بلغ الوقت . { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } . على الاستفهام . أي: كان شديدًا . وكان الحسن إذا أتى على هذا قال: كان والله شديدًا .

قوله: { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } . قال بعضهم: ذلكم الله . وهذا على الاستفهام . قال الحسن: هو الله القائم على كل نفس بما عملت حتى يجزيها به .

قال: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ } يقول هل يستوي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت هو وهذه الأوثان التي عبدوها؟ قال: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ } { قُلْ سَمُّوهُمْ } وقال في آية أخرى: { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنَزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ } [ النجم: 23 ] أي: من حجة أنها آلهة .

قال: { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ } على الاستفهام . يقول: قد نبَّأتموه بما لا يعلم في الأرض ، أي: لا يعلم أن في الأرض آلهة معه ، أي: أنه يعلم أنه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء . { أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القَوْلِ } قال مجاهد: أو بظن من القول . وقال بعضهم: الظاهر من القول الباطل . وقال الكلبي: { أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القَوْلِ } أي: الزور من القول ، وهو واحد .

{ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ } أي: شركهم . قال مجاهد: قولهم ، وهو الشرك . { وَصَدُّوا عَنِ السَّبِيلِ } أي: سبيل الهدى .

قال: { وَمَن يُّضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } يهديه { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } يعني مشركي العرب ، بالسيف يوم بدر ، ولآخر كفار هذه الأمة بالساعة ، يعني النفخة الأولى . { وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَشَقُّ } من عذاب الدنيا { وَمَا لَهُم مِّنَ اللهِ مِن وَاقٍ } أي: يقيهم عذابه .

قوله: { مَّثَلُ الجَنَّةِ } أي: صفة الجنة { الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } .

ذكروا أن أنهار الجنة تجري في غير خدود: الماء واللبن والعسل والخمر ، فهو أبيض كله ، فطينة النهر مسك ، ورضراضه الدرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ المجوّف .

ذكروا أن رسول الله A قال: « بينا أنا في الجنة ، يعني ليلة أسري به ، إذا أنا بنهر ، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فضربت بيدي إلى مجرى الماء ، فإذا مسك أذفر ، فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله »

قوله: { أُكُلُهَا دَائِمٌ } أي: ثمرها لا ينفد { وَظِلُّهَا } أي: دائم .

ذكروا أن رسول الله A قال: « إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم؛ فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدّل الله مكانها أخرى »

ذكروا عن ابن مسعود قال: نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها . وتمرها كالقلال . كلما نزعت تمرة عادت تمرة . وأنهارها تجري في غير خدود ، العنقود منها إثنا عشر ذراعًا منضود من أعلاه إلى أسفله ، ليس في شيء منه عجم ، أحلى من العسل ، وأشد بياضًا من الثلج واللبن ، وألين من الزبد . كلما نزع منه شيء أعاده الله كما كان .

ذكروا أن رسول الله A حدث عن ليلة أسري به فكان في حديثه: . . . ثم أعطيت الكوثر فسلكته حتى انفجر بي في الجنة ، فإذا الرمّانة من رمّانها مثل جلد البعير المقتّب .

قوله: { تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا } يعني الجنة . { وَّعُقْبَى الكَافِرِينَ النَّارُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت