قوله: { مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } قال مجاهد: يعني نفقة الكفار . وقال الحسن: نفقة المشركين والمنافقين ، يقول: لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب ، وتذهب كما ذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصّر . والصّر: البرد الشديد في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما .
قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } [ أي من غير المسلمين ] { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } [ أي: شرًا ] وهي مثل قوله: { وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً } [ التوبة: 16 ] ، في تفسير الحسن .
وقال الحسن: نهاهم الله أن يتولوا المنافقين ، وقال مجاهد: المنافقين من أهل المدينة . { وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ } أي: وَدُّوا مَا ضَاقَ بكم ، كقوله: { إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا } [ آل عمران: 120 ] .
قال: { قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } قال: قد ظهرت البغضاء من أفواههم لبغضهم الإِسلام ورسول الله والمؤمنين . { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } أي في البغض والعداوة ، ولم يظهروا العداوة ، أسرّوها فيما بينهم ، فأخبر الله بذلك رسوله .
وقال بعضهم: { قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } ، أي إلى إخوانهم من الكفار ، من غشِّهم الإِسلامَ وأهلَه وبغضِهم إياه: { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } ، أي ما تكنّ صدورهم من العداوة والبغض أكبر ، أي: أعظم مما أبدوا .
قال: { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الأَيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }