فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1767

قوله: { وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } . ذكر البراء ابن عازب قال: كان الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول: لا يغفر الله لي ، فلا يجاهد ، ولا يعمل ، ولا ينفق في سبيل الله .

ذكروا عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: تمتَعْ في سبيل الله ولو بسهم . وذكر بعضهم أنه قال: أعطاهم الله رزقًا ومالًا فكانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون أموالهم ، فأمرهم الله أن ينفقوا في سبيل الله .

قال مجاهد: لا يمنعكم نفقةً في حق خيفةُ القتل .

وكان الحسن يفسر: { وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } يقول: إن ترككم الإِنفاق في سبيل الله إلقاء منكم بأيديكم إلى التهلكة . والتهلكة ما أهلككم عند الله . وهذا حقيقة التأويل . وذكروا عن حذيفة أنه قال: هي في [ ترك ] النفقة . وذكروا عن الحسن أنه قال: لم يقبض رسول الله حتى صار الجهاد تطوّعًا .

قوله: { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } . أي: وأحسنوا في نفقاتكم وما افترض الله عليكم . وقال بعضهم: أمرهم أن ينفقوا في سبيل الله وأن يحسنوا فيما رزقهم الله .

قوله: { وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ } . قال بعض المفسرين: قال رسول الله A: « إنما حج وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عليه . فما أصاب بعد ذلك فهو تطوع » .

ذكروا عن مسروق أنه قال: أمرتم في القرآن بإقامة أربع: الصلاة والزكاة والحج والعمرة . وذكروا عنه أيضًا أنه قال: العمرة من الحج كالزكاة من الصلاة .

ذكر داود بن حصين عن ابن عباس أنه قال: العمرة واجبة كوجوب الحج ، وهي الحج الأصغر . والعامة مجمعون على أن الحج والعمرة فريضتان ما خلا عبد الله بن مسعود ، فإنه كان يقول: الحج فريضة والعمرة تطوع فيقرأ على هذا التفسير بنصب الحج ويرفع العمرة؛ يقول: والعمرةُ لله . وتقرأ العامة على حديث النبي A كليهما بالنصب ، وهو العدل المأخوذ به .

قوله: وأتموا الحج أي: إلى عرفات ، والعمرة إلى البيت . ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفات ، والعمرة الطواف .

قوله: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } [ الإِحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو عدو ] . إذا أهل بالحج ثم أحصر: حبسه مرض ، أو ضلّت راحلته وكل ما حبسه ، أقام محرمًا وبعث بهدي؛ فإذا نحر يوم النحر حلّ من كل شيء إلا النساء والطيب . فإن احتاج إلى شيء قبل أن ينحر الهدي الذي بعث به مما لا يفعله المحرم ، من دواء فيه طيب ، أو حلق رأس ، أو لبس ثوب لا يلبسه المحرم ، أو شيء لا يَصلُح للمحرم ، فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت