فإذا برَأَ ، وهو قوله: { فَإِذَا أَمِنتُمْ } فمضى إلى البيت وكان حاجًا فجعلها عمرة ، ثم حج من قابل ، فعليه هدي آخر ، لأنه قد تمتع بالعمرة إلى الحج . وإن رجع إلى بلده ، أو أقام مكانه ، أقام على إحرامه ، كافًا عن النساء والطيب ، ثم حج ، فليس عليه هدي؛ ووَقْتُ نحر هديه يوم النحر إذا كان حاجًا .
وإذا كان معتمرًا وقَّتَ للذي يبعث الهدي معه: يشتري يوم كذا وكذا ، ويَقدِم يوم كذا وكذا ، وينحر يوم كذا وكذا؛ فإذا جاوز الحد حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب ، حتى يطوف بالبيت متى طاف ، فيقضي عمرته . ويُستَحَبّ له أن ينتظر بعد اليوم الذي وقَّت أن يُنحَر الهدي فيه بيوم أو يومين مخافة ما يحدث .
ذكروا في قول الله: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } قالوا: شاة . وذكر مجاهد عن ابن عباس أنه قال: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ من الأزواج الثمانية ، من الضأن اثنين ، من المعز اثنين ، ومن الإِبل اثنين ، ومن البقر اثنين . وذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما استيسر من الهدي من الإِبل والبقر .
قوله: { وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَديُ مَحِلَّهُ } ذكروا عن عطاء أنه قال: كل هدى دخل الحَرَم ثم عطب فقد بلغ مَحِلَّه إلا هدي المتعة [ والمحصر ] فإنه لا بد له أن يهريق دمًا يوم النحر .
قوله: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } .
ذكر مجاهد قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله A مرّ عام الحديبية وهو محرم ، وهو يوقِد تحت قِدر له . فنكس رأسه ، فإذا الهوام تجول في رأسه ، وتتنثر على وجهه ولحيته ، فقال أَتُؤْذِيكَ هوام رأسك يا كعب؟ قال: نعم . فسكت النبي A فنزلت هذه الآية؛ فقال رسول الله A: « احلقه وصم ثلاثة أيام أو أطعم فَرَقًا بين ستة ، أو اهد شاة » قال: والفَرَق ثلاثة أصواع ، كل صاع بين اثنين .
قوله: { فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } يقول: من أهلَّ بعمرة في أشهر الحج ، في شوال ، أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم حج من عامه فهو متمتع عليه ما استيسر من الهدي . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله .
قال عمران بن حصين صاحب رسول الله A: تمتعنا مع رسول الله A ونزل فيها القرآن .
وذكر بعضهم قال: قيل لابن عباس: إنهم يروون عنك أنك تقول: من طاف البيت فقد حلّ . فقال: تلك سنة نبيّكم وإن رغمتم .
ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله أنه قال: قدمنا مع رسول الله A صباح أربعة مضين من ذي الحجة مهلّين بالحج .