فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1767

قوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ ءَامِنًا } يعني مكة { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } يعني المؤمنون منهم ، كقوله: { وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } [ البقرة: 128 ] { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ } يعني الأصنام أضللن { كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ } يقول: ضل المشركون بعبادتها من غير أن تكون هي التي دعت إلى عبادة أنفسها . { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي } فعبد الأوثان ثم تاب إليك بعد ذلك { فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

{ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي } يعني إسماعيل { بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ } أي: إنما أسكنتم مكة ليعبدونك { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً } أي: قلوبًا { مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } أي: تنزع إليهم { وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } أي: لكي يشكروا نعمك .

ذكر عن ابن عباس أنه قال: لو كان قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لَحَجَّه اليهود والنصارى وكل أحد . ولكنه قال: { أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } .

قوله: { رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ } . تفسير ابن عباس أن إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل حتى وضعهما بمكة ، ثم رجع . فلما قفا نادته هاجر: يا إبراهيم ، إنما أسألك؛ فالتفت ، فقالت له: من أمرك أن تَضَعَنِي بأرض ليس بها زرع ولا ضرع ولا أنيس؟ قال: ربي . قالت: إذًا لا يضيّعنا . فلما وَلَّى إبراهيم قال: { رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ } أي: من الحزن . { وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت