فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1767

قوله: { قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا } قال مجاهد: غيروا لها عرشها . وقال بعضهم: وتغييره أن يزاد فيه وينقص منه . { نَنظُرْ أَتَهْتَدِي } أي: أتعرقه { أَمْ تَكُونُ مِنَ الذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ } أي: أم لا تعرقه .

قوله: { فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ: أَهَكَذَا عَرْشُكِ } على الاستفهام . { قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ } أي: شبّهته . قال سليمان: { وَأُوتِينَا العِلْمَ مِن قَبْلِهَا } يعني النبوة . { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } .

قوله D: { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ } أي: كفرها بالله الذي صدّها عن الهدى ، ليس الوثن . { إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ } .

{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ } تفسير الحسن أن سليمان أمر الشياطين أن تصنع صرحًا ، أي: مجلسًا من قوارير .

وقال الكلبي: إن الجن استأذنوا سليمان فقالوا: ذرنا فَلْنَبْنِ صرحًا من قوارير ، والصرح قصر ، فننظر كيف عقلها . وخافت الجن أن يتزوّجها فتطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها من سليمان . وذلك أن أحد أبويها كان جنيًا ، فلذلك تخوّفوا ذلك منها .

قال الكلبي: فأذن لهم . فعمدوا إلى الماء ففجّروه في ارض فضاء ، ثم أكثروا فيه من الحيتان والضفادع ، ثم بنوا عليه سترة من زجاج ، ثم بنوا من حوله صرحًا ، أي: قصرًا ، ممرّدًا من قوارير؛ الممرّد: الأملس . ثم أدخلوا عرش سليمان ، أي: سريره ، وعرشها وكراسي عظماء الملوك . ثم دخل الملك سليمان A ودخل معه عظماء جنده . ثم قيل لها: ادخلي الصرح ، وفتح الباب . فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع ، فظنّت أنه مُكِرَ به لتغرق . ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره ، والناس حوله على الكراسي ، فظنت أنها مخاضة ، فكشفت عن ساقيها . وكان لها شَعَر ، فلما رآها سليمان كرهها . فعرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ما كانت تكتم . قالت لها الجن: لا تكشفي عن ساقيك ولا عن قدميك فإنه صرح ممرّد ، أي مملس ، من قوارير .

وقال بعضهم: كان الصرح بني من قوارير على الماء . فلما رأت اختلاف السمك من ورائه لم يشتبه عليها أنه لجّة ، وكشفت عن ساقيها . وكان أحد أبويها جنّيًّا . وقال مجاهد: كانت أمها جنيّة . قال: وكان مؤخر رجليها كحافر الدّابة ، فكانت إذا وضعته على الصرح هشمته . قال مجاهد: كان الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها إياه .

وقال بعضهم: إنها لما أقبلت إلى سليمان خافت الشياطين من أن يتزوّجها سليمان ، وقالوا: قد كنّا نلقى من سليمان من السخرة ما نلقي ، فكيف إذا اجتمع عقل هذه وتدبيرها مع ملك سليمان ونبوته ، مع أن أمّها كانت من الجن ، فالآن هلكتم . فقال بعضهم: أنا أصرف سليمان عنها حتى لا يتزوّجها . فأتاه فقال له: إنه لم تلد قط جنية من إنسي إلا كان رجلها رجل حمار ، فوقع ذلك في نفس سليمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت