قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ } . قال: بعضهم: هم اليهود ، زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه ، وقالوا: { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [ المائدة: 18 ] وقالوا: لا ذنوب لنا .
ذكروا عن مجاهد قال: هم يهود؛ كانوا يقدّمون صبيانهم فيؤمّونهم في الصلاة ، يقولون: لا ذنوب لهم ، تزيكة .
وقال الحسن: هم أهل الكتابين { وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } [ البقرة: 111 ] .
وقال الكلبي: هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالًا إلى النبي عليه السلام فقالوا: يا محمد ، هل على أولادنا من ذنوب فيما اقترفوا؟ قال: لا ، أو كما قال ، فقالوا: فوالذي يُحلَف به إن نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفِّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفِّر عنا بالنهار ، فهو الذي زكوا به أنفسهم .
قوله: { وَلاَ يُظْلَمُونَ } أي لا ينقصون { فَتِيلًا } الفتيل: الذي في بطن النواة . وهو تفسير العامة . وقال مجاهد: هو دلكك أصابعك بعضها ببعض ، فما خرج منها فهو الفتيل .